ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

78

معاني القرآن وإعرابه

الخليل كان يرى تخفيف الثانية فيقول : ( أانْذرْتهم ) فيجعل الثانية بين الهمزة والألف ، ولا يجعلها ألفاً خالصة ، ومن جعلها ألفاً خالصَةً فقد أخْطأ من جهتين : إحداهما أنه جمع بين ساكنين والأخرى إنَّه أبْدَل منْ همزة متحركة قبْلها حركةُ ألفاً ، والحركة الفتح ، وإنما حق الهمزة إذا حركت وانفتح ما قبلها : أن تجْعَل بَيْنَ بَيْنَ ، أعني بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها . فتقول في سأل : سال وفي رؤوف : رؤوف وفي بئس : بيس ( بيْنَ بيْنَ ) وهذا في الحكم واحد وإِنما تُحْكِمُه المشافهة . وكان غير الخليل يجيز في مثل قوله تعالى : ( فقد جاءَ أشراطها ) تخفيف الأولى . وزعم سيبويه أن جماعة من العرب يقرأون : فقد جا أشراطها يحققون الثانية ويخففون الأولى ، - وهذا مذهب أبي عمرو بن العلاء وأما الخليل فيقول بتحقيق الأولى فيقول : ( فقد جاءَ اشراطها ) . قال الخليل : وإِنَّما اخترت تخفيف الثانية لإجماع الناس على بدل الثانية في قولك آدم ، وآخر ، لأن الأصل في آدم : أادم ، وفي آخر أاخر . وقول الخليل أقيس ، وقول أبى عمرو جيد أيضاً . قال أبو إِسحاق : الهمزة التي للاستفهام ألف مبتدأة : ولا يمكن تخفيف الهمزة المبتدأة ولكن إن ألْقِي همزَة ألف الاستفهام على سكون الميم من عليهم فقلت : " عَلَيْهمَ أنْذَرتهم " جاز . ولكن لم يقرأ به أحد ، والهمزتان في